ابن منظور
257
لسان العرب
خَمَراً أَي ساتراً بتكاثف شجره ؛ ومنه حديث الدجال : حتى تَنْتَهُوا إِلى جبل الخَمَرِ ؛ قال ابن الأَثير : هكذا يروى بالفتح ، يعني الشجر الملتف ، وفسر في الحديث أَنه جبل بيت المقدس لكثرة شجرة ؛ ومنه حديث سلمان : أَنه كتب إِلى أَبي الدرداء : يا أَخي ، إِن بَعُدَتِ الدار من الدار فإِن الرُّوح من الرُّوح قَريبٌ ، وطَيْرُ السماءٍ على أَرْفَه خَمَرِ الأَرض يقع الأَرْفَه الأَخصبُ ؛ يريد أَن وطنه أَرفق به وأَرفه له فلا يفارقه ، وكان أَبو الدرداء كتب إِليه يدعوه إِلى الأَرض المقدسة . وفي حديث أَبي إِدريس الخَوْلانِيِّ قال : دخلت المسجد والناس أَخْمَرُ ما كانوا أَي أَوْفَرُ . ويقال : دخل في خَمَار الناس ( 1 ) . أَي في دهمائهم ؛ قال ابن الأَثير : ويروى بالجيم ، ومنه حديث أُوَيْسٍ القَرَنِيِّ : أَكون في خَمَارِ الناس أَي في زحمتهم حيث أَخْفَى ولا أُعْرَفُ . وقد خَمِرَ عني يَخْمَرُ خَمَراً أَي خفي وتوارى ، فهو خَمِرٌ . وأَخْمَرَتْه الأَرضُ عني مني وعَلَيَّ : وارته . وأَخْمَرَ القومُ : تَوارَوْا بالخَمَرِ . ويقال للرجل إِذا خَتَلَ صاحبه : هو يَدِبُّ ( 2 ) . له الضَّراءَ ويَمْشِي له الخَمَرَ . ومكان خَمِرٌ : كثير الخَمَرِ ، على النسب ؛ حكاه ابن الأَعرابي ، وأَنشد لضباب بن واقد الطُّهَوِيِّ : وجَرَّ المَخاضُ عَثَانِينَها * إِذا بَرَكَتْ بالمكانِ الخَمِرْ وأَخْمَرَتِ الأَرضُ : كثر خَمَرُها . ومكان خَمِرٌ إِذا كان كثير الخَمَرِ . والخَمَرُ : وَهْدَةٌ يختفي فيها الذئب ؛ وأَنشد : فقد جاوَزْتُما خَمَرَ الطَّرِيقِ وقول طرفة : سَأَحْلُبُ عَنْساً صَحْنَ سَمٍّ فَأَبْتَغِي * به جِيرَتي ، إِن لم يُجَلُّوا لِيَ الخَمَرْ قال ابن سيده : معناه إِن لم يُبَيِّنُوا لِيَ الخبرَ ، ويروى يُخَلُّوا ، فإِذا كان كذلك كان الخَمَرُ ههنا الشجر بعينه . يقول : إِن لم يخلوا لي الشجر أَرعاها بإِبلي هجوتهم فكان هجائي لم سمّاً ، ويروى : سأَحلب عَيْساً ، وهو ماء الفحل ، ويزعمون أَنه سم ؛ ومنه الحديث : مَلِّكْه على عُرْبِهِمْ وخُمُورِهِمْ ؛ قال ابن الأَثير : أَي أَهل القرى لأَنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من الخراج والكُلَفِ والأَثقال ، وقال : كذا شرحه أَبو موسى . وخَمَرُ الناس وخَمَرَتُهُمْ وخَمَارُهم وخُمَارُهم : جماعتهم وكثرتهم ، لغةٌ في غَمار الناس وغُمارهم أَي في زَحْمتهم ؛ يقال : دخلت في خَمْرتهم وغَمْرتهم أَي في جماعتهم وكثرتهم . والخِمَارُ للمرأَة ، وهو النَّصِيفُ ، وقيل : الخمار ما تغطي به المرأَة رأْسها ، وجمعه أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ وخُمُرٌ . والخِمِرُّ ، بكسر الخاء والميم وتشديد الراء : لغة في الخمار ؛ عن ثعلب ، وأَنشد : ثم أَمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ والخِمْرَةُ : من الخِمار كاللِّحْفَةِ من اللِّحَافِ . يقال : إِنها لحسنة الخِمْرَةِ . وفي المثل : إِنَّ الْعَوَانَ لا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ أَي إِن المرأَة المجرّبة لا تُعَلَّمُ كيف تفعل . وتَخَمَّرَتْ بالخِمار واخْتَمَرَتْ : لَبِسَتْه ، وخَمَّرَتْ به رأْسَها : غَطَّتْه . وفي حديث أُم سلمة : أَنه كان يمسح على الخُفِّ والخِمار ؛
--> ( 1 ) قوله : [ في خمار الناس ] بضم الخاء وفتحها كما في القاموس . ( 2 ) قوله : [ يدب إلخ ] ذكره الميداني في مجمع الأَمثال وفسر الضراء بالشجر الملتف وبما انخفض من الأَرض ، عن ابن الأَعرابي ؛ والخمر بما واراك من جرف أو حبل رمل ؛ ثم قال : يضرب للرجل يختل صاحبه . وذكر هذا المثل أَيضاً اللسان والصحاح وغيرهما في ض ر ي وضبطوه بوزن سماء .